فهرس الكتاب

الصفحة 17478 من 19271

كَاسْتِيفَاءِ الْحُكَّامِ .

وَلَئِنْ كَانُوا حُكَّامًا لِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَ حُكَّامَ الْأَحْكَامِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُكْمَ الْقَسَّامِ مُخْتَصٌّ بِالتَّحَرِّي فِي تَمْيِيزِ الْحُقُوقِ وَإِقْرَارِهَا ، وَحُكْمَ الْحُكَّامِ مُخْتَصٌّ بِالِاجْتِهَادِ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ وَإِلْزَامِهَا .

وَالثَّانِي: اسْتِعْدَاءُ الْخُصُومِ يَكُونُ إِلَى الْحُكَّامِ دُونَ الْقَسَّامِ ؛ لِأَنَّ لِلْحُكَّامِ وِلَايَةً يَسْتَحِقُّونَ بِهَا إِجَابَةَ الْمُسْتَعْدِي وَلَيْسَ لِلْقَسَّامِ وِلَايَةٌ وَلَا عَدْوَى .

وَإِنَّمَا يَقْسِمُونَ بِأَمْرِ الْحُكَّامِ لَهُمْ أَوْ لِتَرَاضِي الشُّرَكَاءِ بِهِمْ فَصَارُوا فِي الْقِسْمَةِ أَعْوَانَ الْحُكَّامِ ، فَلَزِمَ الْحَاكِمَ أَنْ يَخْتَارَ لِنَظَرِهِ مِنَ الْقُسَّامِ مَنْ تَكَامَلَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْقِسْمَةِ للقسام ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: الْعَدَالَةُ: لِأَنَّهُ حَاكِمٌ مُؤْتَمَنٌ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا وَلَا فَاسِقَا .

وَالثَّانِي: قِلَّةُ الطَّمَعِ وَنَزَاهَةُ النَّفْسِ حَتَّى لَا يَرْتَشِيَ فِيمَا يَلِي وَيَحُوزَ .

وَالثَّالِثُ: عِلْمُهُ بِالْحِسَابِ وَالْمِسَاحَةِ: لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَهُمَا وَعَامِلٌ بِهِمَا ، وَاعْتِبَارُ هَذَيْنِ فِي الْقَاسِمِ كَاعْتِبَارِ الْعِلْمِ فِي الْحَاكِمِ فَإِذَا عُرِفَ تَكَامُلُ هَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ عُيِّنَ عَلَى اخْتِيَارِهِ وَنَدْبِهِ لِلْقِسْمَةِ فِي عَمَلِهِ .

الجزء السادس عشر < 246 > تَعَدُّدُ الْقُسَّامِ .

فَإِنِ اكْتَفَى عَمَلُهُ بِقَاسِمٍ وَاحِدٍ .

وَإِلَّا اخْتَارَ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعَمَلُ ، مِنْ ثَانٍ ، وَثَالِثٍ لِيُغْنِيَ الْمُقْتَسِمِينَ عَنِ اخْتِيَارِ الْقَسَّامِ فَقَدْ يَضْعُفُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت