فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّانِي آدَابُ الْقُضَاةِ مَعَ الشُّهُودِ: فَمِنْ آدَابِهِمْ مَعَهُمْ ، إِذَا تَمَيَّزُوا وَارْتَسَمُوا بِالشَّهَادَةِ ، أَنْ يَكُونَ مَقْعَدُهُمْ فِي مَجْلِسِهِ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِهِمْ بِالصِّيَانَةِ ، وَلَا يُسَاوِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي مَقْعَدِهِ ، وَلَا فِيمَا تَخَصَّصَ بِهِ مِنْ سَوَادِهِ ، وَقَلَنْسُوَتِهِ ، لِيَتَمَيَّزَ لِلْخُصُومِ الْقَاضِي مِنْ شُهُودِهِ .
الجزء السادس عشر < 274 > وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ الشُّهُودُ فِي مَلَابِسِهِمْ بِمَا يَتَمَيَّزُونَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ لِيَتَمَيَّزُوا لِمَنْ يُشْهِدُهُمْ وَيَسْتَشْهِدُهُمْ ، كَمَا تَمَيَّزَ الْقَاضِي عَنْهُمْ .
وَيُسَلِّمُوا عَلَى الْقَاضِي بِلَفْظِ الرِّيَاسَةِ عَلَيْهِمْ الشهود ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمُ الْقَاضِي مُجِيبًا أَوْ مُبْتَدِئًا عَلَى تَمَاثُلٍ وَتَفَاضُلٍ .
وَيُقَدِّمُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَجْلِسِ وَالْخِطَابِ ، بِحَسْبَ مَا يَتَمَيَّزُونَ بِهِ مِنْ عِلْمٍ أَوْ فَضْلٍ ، بِخِلَافِ الْخُصُومِ ، الَّذِي تَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ ، وَإِنْ تَفَاضَلُوا .
فَإِنْ حَضَرُوهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، جَلَسُوا فِي مَقَاعِدِهِمُ الْمَعْرُوفَةِ فِي مَجْلِسِهِ ، وَرَتَّبَهُمْ فِيهِ عَلَى اخْتِيَارِهِ ، وَقَطَعَ تَنَافُسَهُمْ فِيهِ ، فَإِنَّ التَّنَافُسَ مُوهِنٌ لِلْعَدَالَةِ .
فَإِنْ تَنَافَسُوا فِي التَّقَدُّمِ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ كَانَ قَدْحًا فِي عَدَالَتِهِمْ كَالتَّمَانُعِ فِي أَدَائِهَا .
وَإِنْ تَنَافَسُوا فِي التَّقَدُّمِ فِي الْجُلُوسِ لَمْ يَقْدَحْ فِي عَدَالَتِهِمْ ، مَا لَمْ يَتَنَابَذُوا .
وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَنْ يُحَادِثَهُمُ الْقَاضِي وَيُحَادِثُوهُ ، وَيُؤَانِسَهُمْ وَيُؤَانِسُوهُ بِمَا لَا تَنْخَرِقُ