فهرس الكتاب
إِلَيَّ لَجِئْتُكَ ، فَقَالَ عُمَرُ: فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ فَأَخَذَ زَيْدٌ وِسَادَتَهُ لِيَجْلِسَ عَلَيْهَا عُمَرُ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا أَوَّلُ جَوْرِكَ ، سَوِّ بَيْنَنَا فِي الْمَجْلِسِ فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَنَظَرَ بَيْنَهُمَا فَتَوَجَّهَتِ الْيَمِينُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ زَيْدٌ لِأُبَيٍّ: لَوْ عَفَوْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْيَمِينِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: مَا يَدْرِي زَيْدٌ مَا الْقَضَاءُ ، وَمَا عَلَى عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ هَذِهِ أَرْضٌ وَهَذِهِ سَمَاءٌ .
وَمِنْ عَادَةِ جُلُوسِ الْخُصُومِ عند القاضي ، أَنْ يَجْلِسُوا فِي التَّحَاكُمِ بُرُوكًا عَلَى الرُّكَبِ ؛ لِأَنَّهُ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي التَّنَازُعِ ، وَعُرْفُ الْحُكَّامِ فِي الْأَحْكَامِ .
فَإِنْ كَانَ التَّخَاصُمُ بَيْنَ النِّسَاءِ ، جَلَسْنَ مُتَرَبِّعَاتٍ ، بِخِلَافِ الرِّجَالِ ، لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُنَّ .
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، بَرَكَ الرَّجُلُ وَتَرَبَّعَتِ الْمَرْأَةُ ، لِأَنَّهُ عُرْفٌ لِجِنْسِهَا فَلَمْ يَصِرْ تَفْضِيلًا لَهَا .
الجزء السادس عشر < 277 > وَالْأَوْلَى بِالْقَاضِي أَنْ لَا يُشْرِكَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي مَجْلِسِ النَّظَرِ ، وَيَجْعَلَ لِلنِّسَاءِ وَقْتًا ، وَلِلرِّجَالِ وَقْتًا .
وَلَا يَحْضُرُ تَخَاصُمَ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يَسْتَغْنِي عَنْ حُضُورِهِ .
وَقَدِ اخْتِيرَ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ تَحَاكُمِ النِّسَاءِ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِتَرْتِيبِ الْخُصُومِ خَصِيًّا .
وَإِنْ كَانَ التَّحَاكُمُ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْظُرَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ تَحَاكُمِ الرِّجَالِ ، لِأَجْلِ الْمَرْأَةِ ، وَلَا يَنْظُرُ بَيْنَهُمَا ، عِنْدَ تَحَاكُمِ النِّسَاءِ لِأَجْلِ الرَّجُلِ ، وَيَجْعَلُ