فهرس الكتاب

الصفحة 17549 من 19271

الجزء السادس عشر < 279 > مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا بَأْسَ إِذَا جَلَسَ أَنْ يَقُولَ تَكَلَّمَا أَوْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَ أَحَدُهُمَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَوْلَى فِي أَدَبِ الْخَصْمَيْنِ إِذَا جَلَسَا لِلتَّحَاكُمِ أَنْ يَسْتَأْذِنَا الْقَاضِيَ فِي الْكَلَامِ لِيَتَكَلَّمَا بَعْدَ إِذْنِهِ .

فَإِنْ بُدِئَ بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ ، جَازَ ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ أَدَّبَهُ .

فَإِنْ سَكَتَ الْخَصْمَانِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَاحِدٌ مِنْهَا بَعْدَ جُلُوسِهِمَا فَإِنْ كَانَ السُّكُوتُ لِلتَّأَهُّبِ لِلْكَلَامِ أَمْسَكَ عَنْهُمَا ، حَتَّى يَتَحَرَّرَ لِلْمُتَكَلِّمِ مَا يَذْكُرُهُ .

وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ سُكُوتُهُمَا لِهَيْبَةٍ حَضَرَتْهُمَا عَنِ الْكَلَامِ تَوَقَّفَ حَتَّى تَسْكُنَ نُفُوسُهُمَا فَيَتَكَلَّمَانِ .

وَإِنْ أَمْسَكَا لِغَيْرِ سَبَبٍ ، لَمْ يَتْرُكْهُمَا عَلَى تَطَاوُلِ الْإِمْسَاكِ ، فَيَنْقَطِعُ بِهِمَا عَنْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْخُصُومِ وَقَالَ لَهُمْ: مَا خَطْبُكُمَا ؟ وَهُوَ أَحَدُ الْأَلْفَاظِ فِي اسْتِدْعَاءِ كَلَامِهِمَا: لِأَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَحْكِيٌّ مِنْ نَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ ، وَقَالَ: تَكَلَّمَا ، أَوْ يَتَكَلَّمُ الْمُدَّعِي مِنْكُمْ ، أَوْ يَتَكَلَّمُ أَحَدُكُمَا ، جَازَ .

وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ الْعَوْنُ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِهِ ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ .

فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ بِالْكَلَامِ ، وَلَمْ يَسْبِقْ بِهِ أَحَدُهُمَا الخصمين ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُقَدَّمُ مَنْ قُرِعَ مِنْهُمَا .

وَالثَّانِي: يَصْرِفُهُمَا ، حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى ابْتِدَاءِ أَحَدِهِمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت