فهرس الكتاب
مَنْ يَبْدَأُ بِالْكَلَامِ مِنَ الْخَصْمَيْنِ أمام القاضي .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ الطَّالِبُ فَإِذَا أَنْفَذَ حُجَّتَهُ تَكَلَّمَ الْمَطْلُوبُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِنِ اتَّفَقَا عَلَى الطَّالِبِ مِنْهُمَا وَالْمَطْلُوبِ ، فَالْمُبْتَدِئُ بِالْكَلَامِ مِنْهُمَا هُوَ الطَّالِبُ قَبْلَ الْمَطْلُوبِ احد الخصمين أمام القاضي: لِأَنَّ كَلَامَ الطَّالِبِ سُؤَالٌ ، وَكَلَامَ الْمَطْلُوبِ جَوَابٌ .
فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُمَا الخصمين فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا طَالِبٌ وَأَنْتَ مَطْلُوبٌ ، نُظِرَ: فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ الطَّالِبُ ، وَصَاحِبُهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ قَالَا مَعًا ، وَلَمْ يَسْبِقْ بِهِ أَحَدُهُمَا ، فَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْإِقْرَاعُ بَيْنَهُمَا .
وَالثَّانِي: صَرْفُهُمَا حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى الطَّالِبِ مِنْهُمَا .
الجزء السادس عشر < 280 > فَإِذَا صَارَ أَحَدُهُمَا طَالِبًا وَالْآخَرُ مَطْلُوبًا ، بَدَأَ الطَّالِبُ بِدَعْوَاهُ فَإِنْ عَارَضَهُ الْمَطْلُوبُ فِي الْكَلَامِ ، قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الدَّعْوَى ، مَنَعَهُ الْقَاضِي مِنْ مُعَارَضَتِهِ ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا .
فَلَوْ أَنَّ الطَّالِبَ كَتَبَ دَعْوَاهُ فِي رُقْعَةٍ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الْقَاضِي وَقَالَ قَدْ أَثْبَتُّ دَعْوَايَ فِي هَذِهِ الرُّقْعَةِ ، وَأَنَا مُطَالَبٌ لَهُ بِمَا فِيهَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي هَذَا مِنْهُ حَتَّى يَذْكُرَهُ نُطْقًا بِلِسَانِهِ ، أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ يَكُونُ بِاللِّسَانِ ، دُونَ الْخَطِّ .