لِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْجَلْدِ ، وَالْفِسْقِ ، وَرَدِّ الشَّهَادَةِ شهادة القاذف .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّ الْقَذْفَ مُوجِبٌ لِلْجَلْدِ وَحْدَهُ ، فَأَمَّا الْفِسْقُ ، وَرَدُّ الشَّهَادَةِ ، فَيَتَعَلَّقُ بِالْجَلْدِ دُونَ الْقَذْفِ ، فَيَكُونُ عَلَى عَدَالَتِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يُجْلَدْ ، فَإِذَا جُلِدَ فُسِّقَ وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ أَبَدًا ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ قَبْلَ الْجَلْدِ مُتَعَرِّضٌ لِتَحْقِيقِ الْقَذْفِ وَسُقُوطِ الْجَلْدِ ، فَلَمْ يَسْتَقِرَّ حُكْمُ الْقَذْفِ إِلَّا بِالْجَلْدِ .
الجزء السابع عشر < 25 > وَالدَّلِيلُ عَلَى فِسْقِهِ ، وَرَدِّ شَهَادَتِهِ بِالْقَذْفِ دُونَ الْجَلْدِ - قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [ النُّورِ: ] ، فَعَلَّقَ عَلَى الْقَذْفِ ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ: الْجَلْدِ ، وَالْفِسْقِ ، وَرَدِّ الشَّهَادَةِ ، فَلَمَّا تَعَلَّقَ الْجَلْدُ بِالْقَذْفِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا ضُمَّ إِلَيْهِ وَقُرِنَ بِهِ مُتَعَلِّقًا بِالْقَذْفِ ، وَلِأَنَّ الْجَلْدَ تَطْهِيرٌ وَتَكْفِيرٌ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"الْحُدُودُ كُفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا"فَلَمْ يُجِزْ أَنْ يَكُونَ تَكْفِيرُ ذَنْبِهِ مُوجِبًا لِتَغْلِيظِ حُكْمِهِ .
وَلِأَنَّ فِسْقَهُ وَرَدَّ شَهَادَتِهِ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، وَالْقَذْفُ مِنْ فِعْلِهِ ، وَالْجَلْدُ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ .
وَلِأَنَّهُ لَمَّا فُسِّقَ بِالسَّرِقَةِ دُونَ الْقَطْعِ ، وَبِالزِّنَى دُونَ الْحَدِّ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ