فهرس الكتاب

الصفحة 17739 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ ، فَيَثْبُتُ بِسَمَاعِ الْخَبَرِ الشَّائِعِ الْمُتَظَاهَرِ بِسَمْعِ النَّاسِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ يَقُولُونَ: هَذَا الدَّارُ لِفُلَانٍ ، وَهَذِهِ الضَّيْعَةُ لِفُلَانٍ ، وَهَذِهِ الدَّابَّةُ لِفُلَانٍ ، وَهَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ ، وَهَذَا الثَّوْبُ لِفُلَانٍ ، وَيَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى مُرُورِ الزَّمَانِ ، لَا يُرَى فِيهِمْ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ ، وَلَا مُنَازِعٌ فِيهِ فَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهَذَا الْخَبَرِ الْمُتَظَاهَرِ بِالْمِلْكِ دُونَ سَبَبِهِ ، لِأَنَّ أَسْبَابَ الْمِلْكِ كَثِيرَةٌ تَخْتَلِفُ ، فَتَكُونُ تَارَةً بِالشِّرَاءِ ، وَتَارَةً بِالْمِيرَاثِ ، وَأُخْرَى بِالْهِبَةِ ، وَأُخْرَى بِالْوَصِيَّةِ ، وَأُخْرَى بِالْإِحْيَاءِ ، وَأُخْرَى بِالْغَنِيمَةِ ، فَلَمَّا تَنَوَّعَتْ أَسْبَابُهُ ، جَازَ إِذَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ أَنْ يُشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ دُونَ سَبَبِهِ الَّذِي صَارَ بِهِ مَالِكًا ، لِأَنَّ السَّبَبَ يُعْلَمُ بِالْمُشَاهَدَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ عَلَى الْخَبَرِ الْمُتَظَاهِرِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُشْهَدَ بِالْمِلْكِ الْمُتَظَاهِرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبُ مِلْكِهِ الْمِيرَاثَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُشْهَدَ فِيهِ بِالْخَبَرِ الجزء السابع عشر < 27 > الْمُتَظَاهِرِ ، لِأَنَّ الْمِيرَاثَ مُسْتَحَقٌّ بِالْمَوْتِ وَالنَّسَبِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالْخَبَرِ الْمُتَظَاهِرِ ، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا عَدَاهُ مِنَ الْأَسْبَابِ ، كَالشِّرَاءِ ، وَالْهِبَةِ ، وَالْإِحْيَاءِ ، لِأَنَّهَا تُعْلَمُ بِالْمُشَاهَدَةِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا مَعَ تَظَاهُرِ الْخَبَرِ بِمِلْكِهِ ، هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُشْهَدَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ مُتَصَرِّفًا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت