فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَبِذَلِكَ قُلْنَا: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَعْمَى ، لِأَنَّ الصَّوْتَ يُشْبِهُ الصَّوْتَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَثْبَتُ شَيْئًا يُعَايِنُهُ وَسَمْعًا وَنَسَبًا ثَمَّ عَمِيَ فَيَجُوزُ ، وَلَا عِلَّةَ فِي رَدِّهِ قَالَ: وَالشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكِ الرَّجُلِ الدَّارَ وَالثَّوْبَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ من الأعمى بِأَنَّهُ مَالِكٌ وَلَا يُرَى مُنَازِعًا فِي ذَلِكَ فَتَثْبُتُ مَعْرِفَتُهُ فِي الْقَلْبِ ، فَتُسْمَعُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الجزء السابع عشر < 40 > النِّسَبِ إِذَا سَمِعَهُ يَنْسِبُهُ زَمَانًا وَسَمِعَ غَيْرَهُ يَنْسِبُهُ إِلَى نَسَبِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ دَافِعًا وَلَا دَلَالَةَ يَرْتَابُ بِهَا"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
وَشَهَادَةُ الْأَعْمَى يَخْتَلِفُ قَبُولُهَا بِاخْتِلَافِ مَا رَتَّبْنَاهُ مِنْ أَقْسَامِ الشَّهَادَاتِ الثَّلَاثَةِ مِمَّا كَانَ طَرِيقُ الْعِلْمِ بِهِ الْمُعَايَنَةَ بِالْبَصَرِ كَالْأَفْعَالِ .
فَشَهَادَةُ الْأَعْمَى مَرْدُودَةٌ بِإِجْمَاعٍ لِفَقْدِ آلَتِهِ بِذَهَابِ بَصَرِهِ فِيمَا يَصِيرُ عَالِمًا بِهِ ، وَمَا كَانَ طَرِيقُ الْعِلْمِ بِهِ السَّمَاعَ كَالْأَنْسَابِ ، وَالْأَمْلَاكِ ، وَالْمَوْتِ ، فَشَهَادَةُ الْأَعْمَى مَقْبُولَةٌ فِيهِ ، لِمُسَاوَاتِهِ لِلْبَصِيرِ فِي إِدْرَاكِهَا بِالسَّمْعِ الْمُتَكَافِئَانِ فِيهِ .
وَلَوْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْأَفْعَالِ ، وَهُوَ بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا مَرْدُودَةٌ فِيمَا يُدْرَكُ بِالسَّمْعِ ، كَرَدِّهَا فِيمَا يُدْرَكُ بِالْبَصَرِ ، وَأَجْرَى الْعَمَى مَجْرَى الْفِسْقِ حِينَ قَالَ: لَوْ سَمِعَ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ ، وَهُوَ بَصِيرٌ فَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا