مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ"وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَمْلُوكٍ ، وَلَا كَافِرٍ ، وَلَا صَبِيٍّ بِحَالٍ ، لِأَنَّ الْمَمَالِيكَ يَغْلِبُهُمْ مَنْ يَمْلِكُهُمْ عَلَى أُمُورِهِمْ ، وَأَنَّ الصِّبْيَانَ لَا فَرَائِضَ عَلَيْهِمْ ، فَكَيْفَ يَجِبُ بِقَوْلِهِمْ فَرْضٌ ، وَالْمَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ ، فَكَيْفَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْكَافِرِينَ مَعَ كَذِبِهِمْ عَلَى اللَّهِ ، جَلَّ وَعَزَّ قَالَ الْمُزَنِيُّ أَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَقِيَتْ فِيهِ أَحْكَامُ الرِّقِّ ، وَإِنِ انْعَقَدَتْ لَهُ أَسْبَابُ الْعِتْقِ مِنَ الْمُدَبَّرِ ، وَالْمُكَاتَبِ ، وَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَمَنْ رَقَّ بَعْضُهُ وَعُتِقَ بَعْضُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ، لِجَرَيَانِ أَحْكَامِ الرِّقِّ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا تَكَامَلَ عِتْقُ أَحَدِهِمْ وَصَارَ حُرًّا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ وَلَاءُ الْعِتْقِ جَارِيًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ الجزء السابع عشر < 61 > الرِّقِّ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ جَارٍ مَجْرَى النَّسَبِ فِي الْمِيرَاثِ ، فَخَرَجَ عَنْ أَحْكَامِ الرِّقِّ فِي النَّقْضِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الصَّبِيُّ حكم شهادته فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ بِحَالٍ ، سَوَاءٌ رَاهَقَ أَوْ لَمْ يُرَاهِقْ ، وَسَوَاءٌ حُكِمَ بِصِحَّةِ إِسْلَامِهِ ، أَوْ لَمْ يُحْكَمْ ، فَإِنْ بَلَغَ الِاحْتِلَامَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ السِّنِّ قُبِلَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَلَغَ بِاسْتِكْمَالِ السِّنِّ قُبِلَ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالِغًا ، فَلَمْ يُعْتَبَرِ اجْتِمَاعُهُمَا فِيهِ .