النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَاكَ"فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا الْبَيِّنَةَ لَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ حَقًّا ، وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مَوْضُوعَةٌ لِإِثْبَاتِ الدَّعْوَى ، وَالْيَمِينَ مَوْضُوعَةٌ لِإِنْكَارِهَا ، فَلَمَّا لَمْ تُنْقَلِ الْبَيِّنَةُ إِلَى نَفْيِ الْمُنْكِرِ ، وَجَبَ أَنْ لَا تُنْقَلَ إِلَى إِثْبَاتِ الْمُدَّعِي ."
وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا: أَنَّهَا حُجَّةٌ لِأَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُنْقَلَ إِلَى خَصْمِهِ كَالْبَيِّنَةِ .
وَلِأَنَّ نُقْصَانَ الْعَدَدِ الْمَشْرُوعِ فِي الْبَيِّنَةِ يَمْنَعُ مِنَ الْحُكْمِ بِهَا كَالْيَمِينِ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ .
وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ يَمِينُ الْمُدَّعِي مَعَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ تَقُومُ مَقَامَ شَاهِدٍ ، لَمَا قُبِلَتْ فِيهِ يَمِينُ عَبْدٍ وَلَا فَاسِقٍ ، وَفِي إِجَازَتِكُمْ لِيَمِينِ الْعَبْدِ وَالْفَاسِقِ مَا يَمْنَعُ أَنْ تَقُومَ مَقَامَ الشَّاهِدِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَامَتْ يَمِينُهُ مَقَامَ شَاهِدٍ ، لَمَا تَرَتَّبَ بَعْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ ، لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَتَرَتَّبَانِ ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَفِي قَوْلِكُمْ: إِنَّ يَمِينَهُ لَا تُقْبَلُ إِلَّا بَعْدَ الشَّاهِدِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَقُومُ مَقَامَ شَاهِدٍ .