فَصْلٌ: فَإِنْ تَرَكَ التَّغْلِيظَ في الأيمان بِمَا وَصَفْنَا انْقَسَمَ تَرْكُهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: لَا تُجْزِئُ الْيَمِينُ بِتَرْكِهِ ، وَهُوَ الْعَدَدُ فِيمَا يُسْتَحَقُّ فِيهِ الْعَدَدُ مِنَ الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا تُجْزِئُ الْيَمِينُ بِتَرْكِهِ ، وَهُوَ الْأَلْفَاظُ الْمُضَافَةُ إِلَى اسْمِ اللَّهِ ، تَعَالَى وَمَا سِوَى الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِي إِجْزَاءِ الْيَمِينِ بِتَرْكِهِ ، وَهُوَ التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ ، وَفِي إِجْزَائِهَا لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تُجْزِئُ ، كَذَلِكَ التَّغْلِيظُ بِاللَّفْظِ .
وَالثَّانِي: لَا تُجْزِئُ كَتَرْكِ التَّغْلِيظِ بِالْعَدَدِ .
وَفَرَّقَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِي بَيْنَ التَّغْلِيظِ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ ، وَجَعَلَ الْيَمِينَ بِتَرْكِ الزَّمَانِ مُجْزِئَةً وَبِتَرْكِ الْمَكَانِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ .
وَيَسْتَوِي فِي تَغْلِيظِ الْيَمِينِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا أَنْكَرَ ، أَوْ يُسْتَحْلَفَ بِهَا الْمُدَّعِي إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ ، أَوْ إِذَا أَقَامَ شَاهِدًا ، لِيَحْلِفَ مَعَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْحَالِفِ يَمِينٌ مُتَقَدِّمَةٌ أَنْ لَا يَحْلِفَ فِي مَكَانِ التَّغْلِيظِ مِنْ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ وَأَنْ لَا يَحْلِفَ فِي زَمَانِ الجزء السابع عشر < 114 > التَّغْلِيظِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى التَّغْلِيظِ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ: وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي إِجْزَاءِ الْيَمِينِ أَمْ لَا ؟ أَحَدُهُمَا: يُعْفَى مِنَ التَّغْلِيظِ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ ، لِأَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَى