مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالْمُسْلِمُونَ الْبَالِغُونَ رِجَالُهُمْ ، وَنِسَاؤُهُمْ ، وَأَحْرَارُهُمْ ، وَعَبِيدُهُمْ ، وَمَمَالِيكُهُمْ ، يَحْلِفُونَ كَمَا وَصَفْنَا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا وَجَبَتِ الْيَمِينُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ رَجُلًا حُرًّا تَغَلَّظَتْ عَلَى مَا وَصَفْنَا بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ ، وَمَا عَدَاهُمَا ، فَإِنْ كَانَ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ ، إِلَى مَكَانِ التَّغْلِيظِ إِلَّا بِأُجْرَةِ مَرْكُوبٍ ، كَانَ أُجْرَةُ مَرْكُوبِهِ إِلَى مَكَانِ التَّغْلِيظِ مُسْتَحَقَّةً عَلَى الْمُسْتَحْلَفِ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ عَلَى الْحَالِفِ ، وَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ لِلْمُسْتَحْلِفِ وَكَانَتْ أُجْرَةُ عَوْدِهِ عَلَى الْحَالِفِ ، لِأَنَّهُ يَعُودُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ امْرَأَةً كيف يغلظ عليها اليمين ؟ لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ بَرْزَةً ، أَوْ خَفِرَةً ، فَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً غُلِّظَتْ يَمِينُهَا بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ كَالرَّجُلِ ، لَكِنْ تُخَالِفُهُ فِي أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَحْلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، لَا عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَحْلِفُ جَالِسَةً ، لَا قَائِمَةً ، سَتْرًا لَهَا ، لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ .
وَإِنْ كَانَتْ خَفِرَةً لَا تَبْرُزُ ، اسْتَخْلَفَ الْحَاكِمُ مَنْ يُحْلِفُهَا فِي مَنْزِلِهَا ، وَسَقَطَ تَغْلِيظُ يَمِينِهَا بِالْمَكَانِ ، لِحِفْظِ صِيَانَتِهَا بِإِقْرَارِهَا فِي مَنْزِلِهَا ، وَغُلِّظَتْ يَمِينُهَا بِالزَّمَانِ كَغَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَبْدًا كيف يغلظ عليه اليمين ؟ غُلِّظَتْ يَمِينُهُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ كَالْحُرِّ ، فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى حِفْظِ مَالٍ لِسَيِّدِهِ