مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْيَمِينُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ الْحَاكِمُ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ رَكَانَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي الْبَتَّةَ ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً .
فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إِلَيْهِ ، وَهَذَا تَجْوِيزٌ لِلْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ فِي طَلَاقِ الْبَتَّةِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا وَجَبَتِ الْيَمِينُ عَلَى خَصْمٍ فِي نَفْيٍ أَوْ إِثْبَاتٍ ، فَجَعَلَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ قَبْلَ اسْتِحْلَافِهِ هل تجزئ عنه ؟ ، لَمْ تُجْزِهِ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا الْحُكْمُ الْمَطْلُوبُ ، وَاسْتَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ تَقَدَّمَ سَمَاعُهَا مِنْهُ لِأُمُورٍ مِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ رُكَانَةَ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي الْبَتَّةَ ، وَوَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً ."
فَرَدَّهَا عَلَيْهِ .
وَإِنْ سَمِعَهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدَّمَهَا قَبْلَ اسْتِحْلَافِهِ .
وَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْيَمِينِ اسْتِيفَاءَ الْحَاكِمِ لَهُ لِتَكُونَ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ دُونَ الْحَالِفِ وَهَذَا الشَّرْطُ مَعْدُومٌ فِي الْيَمِينِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَلَمْ يَقَعْ مَوْقِعَ الْإِجْزَاءِ .
وَلِأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بَعْدَ نَظَرِ الْحَاكِمِ وَاجْتِهَادِهِ ، فَكَانَ تَقْدِيمُهَا فِي مَجْلِسِهَا كَتَقْدِيمِهَا فِي الجزء السابع عشر < 129 > غَيْرِ