فَصْلٌ: وَدَلِيلُنَا مِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ [ الْمَائِدَةِ: ] ."
أَيْ: بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَيْمَانِ الْوَاجِبَةِ ، فَدَلَّ عَلَى نَقْلِ الْأَيْمَانِ مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ هل هو جائز ؟ .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ طَلَبَ طَلَبَهُ بِغَيْرِ بَيَّنَةٍ ، فَالْمَطْلُوبُ أَوْلَى بِالْيَمِينِ مِنَ الْطَالِبِ".
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"الْمَطْلُوبُ أَوْلَى بِالْيَمِينِ مِنَ الطَّالِبِ ."
فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ أَنْ"أَوْلَى".
يُسْتَعْمَلُ حَقِيقَةً فِي الِاشْتِرَاكِ فِيمَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، كَقَوْلِكَ: زِيدٌ أَفْقَهُ مِنْ عَمْرٍو ، إِذَا اشْتَرَكَا فِي الْفِقْهِ ، وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ .
وَلَا يُقَالُ: زِيدٌ أَفْقَهُ فِيمَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ، إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ .
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ حَقٌّ فِي الْيَمِينِ لَمَا جُعِلَ الْمَطْلُوبُ أَوْلَى مِنْهُ ، فَيَكُونُ أَوْلَى فِي الِابْتِدَاءِ ، وَيُنْقَلُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ فِي الِانْتِهَاءِ .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ حَقٍّ ، وَهَذَا نَصٌّ ذَكَرَهُ أَبُو الْوَلِيدِ فِي الْمُخَرَّجِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ لِلْأَنْصَارِ فَيَ