فهرس الكتاب

الصفحة 17964 من 19271

فَصْلٌ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الِاعْتِبَارُ بِالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: امْتِنَاعُ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ .

وَالثَّانِي: جَوَازُ رَدِّ الْيَمِينِ .

فَأَمَّا امْتِنَاعُ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ فَدَلِيلُهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا: أَنَّ إِثْبَاتَ الْحَقِّ لَا يَكُونُ بِنَفْيِهِ ، لِأَنَّهُ ضِدُّ مُوجِبِهِ ، وَمِنَ الْمُمْتَنِعِ أَنَّ وُجُودَ الضِّدِّ نَافٍ لِحُكْمِهِ ، وَمُثْبِتٌ لِحُكْمِ ضِدِّهِ ، كَالْإِقْرَارِ لَا يُوجِبُ إِنْكَارًا كَذَلِكَ الْإِنْكَارُ لَا يُوجِبُ إِقْرَارًا ، وَيَجْرِي هَذَا الِاسْتِدْلَالُ قِيَاسًا ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِدْلَالُ أَصَحَّ أَنَّهُ إِنْكَارٌ ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ حِكَمُ الْإِقْرَارِ ، كَالتَّكْذِيبِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حَقُّ التَّصْدِيقِ .

وَمِنْهَا أَنَّهُ نُكُولٌ عَنْ يَمِينٍ ، فَلَمْ يَجِبْ بِهَا قَبُولُ الْحَقِّ كَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ .

فَإِنْ قِيلَ: النُّكُولُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ بِهَا أَخَفُّ الْحُقُوقِ دُونَ أَغْلَظِهَا كَالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ يَثْبُتُ بِهَا الْأَمْوَالُ ، وَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْحُدُودُ وَالْقِصَاصُ .

قِيلَ: إِنَّمَا ضَعُفَ الشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ لِنَقْصِ النِّسَاءِ عَنْ كَمَالِ الرِّجَالِ ، وَالنَّاكِلُ عَنْ الجزء السابع عشر < 143 > الْيَمِينِ كَامِلٌ ، وَجَبَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى نُكُولِهِ حُكْمُ الْكَمَالِ ، وَلَمْ يَقَعْ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ نُكُولِ الرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءِ ، فَبَطَلَ بِهِ هَذَا التَّعْلِيلُ .

فَإِنْ قِيلَ: النُّكُولُ عَنِ الْيَمِينِ يَجْرِي مَجْرَى تَرْكِ الْحَقِّ ، وَبَذْلُ الْأَمْوَالِ يَصِحُّ ، فَيَثْبُتُ بِالنُّكُولِ ، وَبَذْلُ الْحُدُودِ وَالنُّفُوسِ لَا يَصِحُّ ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِالنُّكُولِ .

قِيلَ: النُّكُولُ تَرْكٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت