لِعَمْرٍو ، وَنِصْفُ الدَّارِ لِعَمْرٍو ، وَهُوَ حِصَّةٌ مِنْ صَدَقَةٍ ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِزَيْدٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ تَصَادَقَ الْأَخَوَانِ عَلَى الْوَصِيَّتَيْنِ لَكَانَتِ الدَّارُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ ، وَقَدْ صَارَتْ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ فَلَمْ يَكُنِ التَّكْذِيبُ مُضِرًّا ، وَانْتَقَلَتِ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِجَمِيعِهَا مِنْ صَاحِبِهِ ، فَيَتَحَالَفَانِ عَلَيْهَا وَتُقِرُّ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، قَضَى بِجَمِيعِهَا لِلْحَالِفِ دُونَ النَّاكِلِ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ الدَّارُ قَدْ حَصَلَتْ فِي سَهْمِ الْمُقِرِّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ .
فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ جَمِيعِهَا ، لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِهَا لِلْمُوصَى لَهُ ، وَيَصِيرُ خَصْمًا لِأَخِيهِ فِي نِصْفِهَا ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالْمُنْكِرِ مُخَاصَمَةٌ ، لِوُصُولِهِ إِلَى حَقِّهِ مِنَ الْمُقِرِّ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَكُونَ الدَّارُ قَدْ حَصَلَتْ فِي سَهْمِ الْمُنْكِرِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا ، وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ بِهَا وَلَا بِقِيمَتِهَا ، فَإِذَا حَلَفَ الْمُنْكِرُ بَرِئَ مِنَ الْمُطَالَبَةِ وَحَصَلَتْ لَهُ الدَّارُ وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ بِهَا .
فَإِذَا كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا ، فَشَهِدَ عَلَى أَخِيهِ بِالْوَصِيَّةِ بِالدَّارِ سُمِعَتْ شَهَادَتُهُ وَحُكِمَ بِهَا عَلَى أَخِيهِ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ مَعَ عَيْنِ الْمُوصَى لَهُ ، وَانْتُزِعَتِ الدَّارُ مِنْ يَدِهِ بِالْوَصِيَّةِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَخِيهِ بِبَدَلِهَا مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَإِنِ اعْتَرَفَ لَهُ بِذَلِكَ ،