مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ .
وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بَيْنَ الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ فِي الْحَضَرِ فِي الْمَطَرِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَطَرٍ .
قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى الْأُولَى فِي آخِرِ أَوْقَاتِهَا ، وَصَلَّى الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا .
فَاتَّصَلَ فِعْلُهُمَا فِي وَقْتَيْهِمَا جَمِيعًا ، فَقِيلَ: جَمَعَ .
فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا التَّأْوِيلُ يَرْجِعُ عَلَيْكُمْ فِيمَا رَوَيْتُمْ مِنْ جَمْعِهِ فِي الْمَطَرِ ، قِيلَ: لَا يَصِحُّ هَذَا التَّأْوِيلُ لِمَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ مِنَ الْجَمْعِ فِي الْمَطَرِ لِمَا رُوِيَ مِنْ نَقْلِ السَّبَبِ فِي جَوَازِ جَمْعِهِ ، وَهُوَ الْمَطَرُ ، وَالْمَطَرُ لَا يَخْتَصُّ بِجَوَازِ فِعْلِ الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ ، وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ سَاغَ لَنَا فِي رِوَايَتِهِمْ: لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ فَتَأَوَّلْنَا بِهَذَا اسْتِعْمَالًا لِلرِّوَايَةِ ، وَلِيُسْرِ الْإِجْمَاعِ مَانِعًا مِنْ الجزء الثاني < 398 > جَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْمَطَرِ ، فَلَمْ يَسُغِ اسْتِعْمَالُ هَذَا التَّأْوِيلِ فِي رِوَايَتِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّاوِي: وَلَا مَطَرٍ .
أَبَى لَا يُصِيبُهُ الْمَطَرُ لِكَوْنِهِ مُسْتَظِلًّا تَحْتَ سَقْفٍ .
فَإِذَا وَضَحَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْمَطَرِ: فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ،