وَإِسْحَاقَ جَوَازُهُ ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ أَصْلَ الْحَقِّ لَمَّا ثَبَتَ بِشَاهِدَيْنِ ، جَازَ أَنْ يَنُوبَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ ، فَتَصِيرُ نِيَابَتُهُمَا بِشَاهِدَيْنِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الْعَدَدُ مُعْتَبَرًا فِي الْأَصْلِ دُونَ الْفَرْعِ ، وَحُكْمُ الْفَرْعِ أَغْلَظُ مِنْ حُكْمِ الْأَصْلِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ مُوجِبَةٌ لِثُبُوتِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ ، وَلَا تَثْبُتُ بِالْوَاحِدِ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَشْهَدَ فِي الْفَرْعِ شَاهِدَانِ عَلَى أَحَدِ شَاهِدَيِ الْأَصْلِ ثُمَّ يَشْهَدَانِ مَعًا عَلَى الشَّاهِدِ الْآخَرِ ، فَيَتَحَمَّلُ شَاهِدُ الْفَرْعِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَاهِدَيِ الْأَصْلِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: الجزء السابع عشر < 232 > أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ .
وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَحْمُولَانِ عَلَى أَصْلٍ ، وَهُوَ أَنَّ ثُبُوتَ الْحَقِّ ، هَلْ يَكُونُ بِشُهُودِ الْأَصْلِ أَوْ بِشُهُودِ الْفَرْعِ ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشُهُودِ الْأَصْلِ ، وَيَتَحَمَّلُهُ عَنْهُمْ شُهُودُ الْفَرْعِ ، لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ شَرْطُ الشَّهَادَةِ إِذَا كَانَ مِمَّا يُعَايَنُ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ دُونَ شُهُودِ الْفَرْعِ وَيَتَحَمَّلُهُ عَنْهُمْ شُهُودُ الْفَرْعِ ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَا الْفَرْعِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِشُهُودِ الْفَرْعِ ، وَهُمْ يَتَحَمَّلُونَ الشَّهَادَةَ عَنْ شُهُودِ