فهرس الكتاب

الصفحة 18162 من 19271

يُنْكِرُ ، لِأَنَّ التَّعْرِيضَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا عِلْمًا بِوُجُوبِ الْحَدِّ إِنْ أَقَرَّ وَسُقُوطِهِ إِنْ أَنْكَرَ .

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَهَالَةِ بِوُجُوبِ الْحَدِّ ، إِمَّا لِأَنَّهُ أَسْلَمُ قَرِيبًا ، أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ أَهَلَّ بَادِيَةٍ نَائِيَةٍ مِنْ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ ، فَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ ، فَإِنْ كَانَ فِي الزِّنَا قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ ، أَوْ لَمَسْتَ كَمَا عَرَّضَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لْمَاعِزٍ حِينَ أَقَرَّ بِالزِّنَا فَقَالَ:"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ".

وَإِنْ كَانَ فِي حَدٍّ السَّرِقَةِ قَالَ: لَعَلَّكَ سَرَقْتَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ .

فَإِنْ عَرَّضَ لَهُ بِأَنْ قَالَ: لَعَلَّكَ لَمْ تَسْرِقْ ، وَكَانَتِ الدَّعْوَى مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِهَذَا ، لِأَنَّ فِي تَعْرِيضِهِ بِهِ إِسْقَاطًا لِحَقِّهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الْمَالِ ، جَازَ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِهِ .

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أُتِيَ بِسَارِقٍ ، فَقَالَ لَهُ:"أَسَرَقْتَ أَمْ لَا"وَإِنْ كَانَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ: لَعَلَّكَ لَمْ تَشْرَبْ ، أَوْ قَالَ: لَعَلَّكَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ مُسْكِرٌ أَوْ لَعَلَّكَ أُكْرِهْتَ عَلَى شُرْبِ الْمُسْكِرِ .

وَإِنَّمَا جَازَ التَّعْرِيضُ لِلْمُقِرِّ بِمَا يَتَنَبَّهُ بِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ ، لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَى السَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا ارْتَكَبَهُ ، وَأَنْ يَسْتَغْفِرَ رَبَّهُ لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت