فهرس الكتاب
شهادتهما ، رُدَّتِ الشَّهَادَةُ وَلَمْ يُحْكَمْ بِهَا ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: يَحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَا تُرَدُّ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْأَدَاءِ .
وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ [ الْحُجُرَاتِ: ] .
فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ أَنْ تُعْتَبَرَ الْعَدَالَةُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَعِنْدَ الْحَاكِمِ .
وَلِأَنَّ عَدَالَةَ الْبَاطِنِ مَظْنُونَةٌ ، فَإِذَا ظَهَرَ الْفِسْقُ رَفْعَ مَا ظُنَّ بِبَاطِنِهِ مِنَ الْعَدَالَةِ ، وَدَلَّ الجزء السابع عشر < 251 > عَلَى تَقَدُّمِهِ وَقْتُ الشَّهَادَةِ ، وَلَا سِيَّمَا وَيَتَحَفَّظُ الْإِنْسَانُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ تَحَفُّظِهِ قَبْلَهَا .
وَلِأَنَّ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ أَنْ لَا يَهْتِكَهُمْ بِأَوَّلِ الذَّنْبِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ أَنْ يَهْتِكَ عَبْدَهُ بِأَوَّلِ خَطِيئَةٍ ، فَإِذَا أَظْهَرَهَا دَلَّتْ عَلَى تَقَدُّمِهَا عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّ ظُهُورَهَا يُوجِبُ الِاسْتِرَابَةَ بِمَا تَقَدَّمَهَا وَظُهُورِ الرِّيبَةِ فِي الشَّهَادَةِ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِهَا .
مستوى الْقَوْلُ فِي صَيْرُورَةِ الشُّهُودِ وَرَثَةً