صَادِقِينَ فِي الشَّهَادَةِ كَاذِبِينَ فِي الرُّجُوعِ ، أَوْ كَاذِبِينَ فِي الشَّهَادَةِ صَادِقِينَ فِي الرُّجُوعِ ، فَوَجَبَ رَدُّهَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْجَهَالَةُ بِصِدْقِ شَهَادَتِهِمْ ، فَصَارَ كَالْجَهَالَةِ بِعَدَالَتِهِمْ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ لَمْ يَنْكَفُّوا مِنَ الْكَذِبِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ .
وَأَمَّا خَطَؤُهُ فِي الْبِنَاءِ: فَهُوَ أَنَّ الْفَاسِقَ مُقِيمٌ عَلَى شَهَادَتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا صَادِقًا ، وَالرَّاجِعُ مُقِرٌّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الشَّهَادَةِ صَادِقًا ، فَافْتَرَقَا .
الجزء السابع عشر < 254 > فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمْ ، نُظِرَ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ عَنْهَا ، فَإِنَّهُمْ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعَمَدُوهَا ، فَيَكُونُ قَدَحًا فِي عَدَالَتِهِمْ وَمُوجِبًا لِفِسْقِهِمْ ، وَيُعَزَّرُوا ، لِأَنَّهُمْ عَمَدُوا الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ .
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَتَعَمَّدُوهَا ، وَلَكِنْ سَهُوا فِيهَا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ قَدْحًا فِي ضَبْطِهِمْ لَا فِي عَدَالَتِهِمْ ، فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ فِي شَهَادَتِهِمْ إِلَّا فِيمَا تَحَقَّقُوهُ وَأَحَاطُوا بِهِ عِلْمًا .
وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ بِعَمْدٍ وَلَا بِسَهْوٍ ، وَلَكِنْ بِشُبْهَةٍ اعْتَرَضَتْهُمْ يَجُوزُ مِثْلُهَا عَلَى أَهْلِ التَّيَقُّظِ وَالْعَدَالَةِ ، فَهُمْ عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَضَبْطِهِمْ ، لَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي غَيْرِ مَا رَجَعُوا عَنْهُ ، فَإِنِ الْتَمَسَ الْمَشْهُودُ لَهُ يَمِينَ الشُّهُودِ عَلَى صِحَّةِ رُجُوعِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِحْلَافُهُمْ ، لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَلَوِ ادَّعَى الْمَشْهُودُ لَهُ أَنَّ الشُّهُودَ