فَصْلٌ: وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو ، وَلْيَحْلِفْ مَعَهُ عَمْرٌو ، فَالشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ بَيِّنَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ ، فَإِذَا قَابَلَتَ شَاهِدَيْنِ فَفِي مُزَاحَمَتِهِمَا لَهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُزَاحِمُهُمَا ، لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ فِي إِثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ كَالشَّاهِدَيْنِ ، وَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنِ عَمْرٍو وَزَيْدٍ نِصْفَيْنِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ هل يزاحما الشاهدين لَا يُزَاحِمُ الشَّاهِدَيْنِ لِكَمَالِ الشَّاهِدَيْنِ وَقُصُورِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ .
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدُ عَمْرٍو أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ ، وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لِعَمْرٍو وَحَلَفَ مَعَهُ عَمْرٌو ، صَحَّ الرُّجُوعُ وَالْوَصِيَّةُ لِعَمْرٍو بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ هَاهُنَا مُزَاحَمَةٌ لِلشَّاهِدَيْنِ ، وَإِنَّمَا هِيَ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعٍ لَمْ يَتَضَمَّنْهُ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ .
الجزء السابع عشر < 290 > وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .