فهرس الكتاب

الصفحة 18324 من 19271

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ لَهُمَا عِنْدَ التَّحَالُفِ بَيِّنَةٌ المتكاريين فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ تُحْضَرَ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ التَّحَالُفِ ، فَتُسْمَعُ وَيُمْنَعُ حُضُورُهَا مِنَ التَّحَالُفِ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَوْلَى مِنَ الْيَمِينِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنَّ تُحْضَرَ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ التَّحَالُفِ ، فَيَكُونُ سَمَاعُهَا مَحْمُولًا عَلَى مَا أَوْجَبَهُ التَّحَالُفُ مِنْ فَسْخِ الْعَقْدِ .

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ قَدِ انْفَسَخَ بِهِ الْعَقْدُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لَمْ تُسْمَعِ الْبَيِّنَةُ .

الجزء السابع عشر < 319 > وَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ قَدِ انْفَسَخَ بِهِ الْعَقْدُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ سُمِعَتْ ، لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا أَقْوَى مِنْ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ مِنْهُمَا ، وَتَصَادُقُهُمَا غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ إِذَا قِيلَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَمَعْمُولٌ بِهِ إِذَا قِيلَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ فِي الظَّاهِرِ ، دُونَ الْبَاطِنِ ، كَذَلِكَ الْبَيِّنَةُ ، فَإِذَا سُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَخْلُ أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا: فَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا سُمِعَتْ ، وَحُكِمَ بِهَا لِمُقِيمِهَا سَوَاءٌ شَهِدَتْ لِلْمُكْرِي ، أَوْ لِلْمُكْتَرِي .

فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً شَهِدَتْ لَهُ بِمَا ادَّعَى لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَسْبَقُ تَارِيخًا مِنَ الْأُخْرَى ، فَإِنْ شَهِدَتْ إِحْدَاهُمَا بِأَنَّهُمَا تَعَاقَدَا مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَشَهِدَتِ الْأُخْرَى أَنَّهُمَا تَعَاقَدَا مَعَ زَوَالِهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَالْعَقْدُ هُوَ السَّابِقُ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ الثَّانِي بَعْدَ صِحَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت