فهرس الكتاب

الصفحة 18335 من 19271

ذَلِكَ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ الْمُقَرِّ لَهُ ، أَوْ قَضَاءٌ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ لَهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ الْمُقَرِّ لَهُ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُحْكَمُ لِلْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ ، حَتَّى يَحْلِفَ مَعَهَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ يُوجِبُ إِحْلَافَ الْمُدَّعِي مَعَ بَيِّنَتِهِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَدَّعِيَ الْغَائِبُ انْتِقَالَهَا إِلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ ، فَيَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ مَا شَهِدْتُ بِهِ شُهُودٌ الْحَقُّ وَأَنَّهَا لَبَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ ، وَيَكُونُ حَلِفُهُ لِصِدْقِ شُهُودِهِ تَبَعًا لِحَلِفِهِ بِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ ، وَلَوْلَا ذَاكَ لَمَا حَلَفَ بِصِدْقِ الشُّهُودِ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِحْلَافُهُ عَلَى صِدْقِهِمْ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ، وَإِنْ وَهِمُ الْمُزَنِيُّ فِي كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ الْحَاضِرِ ، دُونَ الْغَائِبِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ قَالَ: قَضَى لَهُ عَلَى الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ قَضَاءٌ عَلَى الْحَاضِرِ ، لِأَنَّ الدَّعْوَى تَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ ، فَتَوَجَّهُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ .

فَعَلَى هَذَا يُحْكَمُ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي بِبَيِّنَتِهِ دُونَ يَمِينِهِ ، وَنَسَبَ الْمَرْوَزِيُّ الْمُزَنِيَّ إِلَى الْغَلَطِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ ، وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الْحَاضِرِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَهِمَ فِي تَخْرِيجِ الْقَضَاءِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت