فهرس الكتاب
مَجْهُولٍ مِنَ الدَّارِ ، لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ .
وَلَهُ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إِقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِأَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ .
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَعْجِزَ .
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِقَامَتِهَا ، وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ ، بِأَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُ نَظَرَ فِي الْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الْبَاطِنَةِ بِالْمَيِّتِ ، عَلَى قَدِيمِ الْوَقْتِ وَحُدُوثِهِ فِي حَضَرِهِ وَسَفَرِهِ سُمِعَتْ ، وَحُكِمَ لَهُ بِالْمِيرَاثِ ، وَلَمْ يُطَالَبْ بِضَمِينٍ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَقَامَ بَيِّنَةً إِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِمُوجِبِهَا ، أُعْمِلَتْ .
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْبَاطِنَةِ لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُمْ ، بِأَنْ لَا وَارِثَ الجزء السابع عشر < 342 > غَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ وَلَدٌ ، لَا يَعْلَمُونَ بِهِ فَلَمْ يَصِلُوا بِمَعْرُوفِ الظَّاهِرِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا قَدْ يَكُونُ فِي الْبَاطِنِ ، فَلَمْ يُحْكَمْ بِهِ وَصَارَ كَمَنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِأَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ .
وَإِذَا لَمْ يُقِمْهَا مُنِعَ مِنْ حَقِّهِ فِي الدَّارِ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِهِ ، وَلَزِمَ الْحَاكِمُ أَنْ يَسْتَكْشِفَ عَنْ حَالِ الْمَيِّتِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي وَطِئَهَا ، وَيُكَاتِبُ حُكَّامَهَا بِالْمَسْأَلَةِ عَنْ حَالِهِ ، هَلْ خَلَّفَ فِيهَا وَلَدًا أَوْ وَارِثًا وَيُلْزَمُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى حَالُ وَارِثٍ لَهُ فِي مِثْلِهِ ، فَإِنْ حَضَرَتْهُ بَيِّنَةٌ جَازَ أَنْ يَسْمَعَهَا الْحَاكِمُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى ، وَعَلَى غَيْرِ خَصْمٍ ، لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَلَى مَا قَدْ لَزِمَ مِنَ الْكَشْفِ فَكَانَتْ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِتَقْيِيدِ مَا قَدْ حَكَمَ بِهِ ،