مِنْهُمَا بَيِّنَتَهُ بِمِلْكِ جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي نِصْفُهَا بِيَدِهِ ، وَنِصْفُهَا بِيَدِ الْآخَرِ ، فَصَارَ لَهُ فِيمَا بِيَدِهِ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ ، وَفِيمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ بَيِّنَةُ خَارِجٍ ، فَتَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ، فَإِنْ قِيلَ إِنَّ تَعَارُضَهُمَا مُوجِبٌ لِسُقُوطِهِمَا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ ، وَأُقِرَّتِ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا مِلْكًا بِالْيَدِ وَالتَّحَالُفِ .
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ تَعَارُضَهُمَا مُوجِبٌ لِاسْتِعْمَالِهِمَا وَقَسْمِ الْمِلْكِ بَيْنَهُمَا ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا ، وَتُجْعَلُ الدَّارُ بَيْنَهُمَا مِلْكًا بِالْبَيِّنَةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِقَدِيمِ الْمِلْكَ وَتَشْهَدَ بَيِّنَةُ الْآخَرِ بِحَدِيثِ الْمِلْكِ ، فَإِنْ لَمْ تُجْعَلِ الشَّهَادَةُ بِقَدِيمِ الْمِلْكِ تَرْجِيحًا لِلْبَيِّنَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، فَالْجَوَابُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ تَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي جَعْلِ الدَّارِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، بِالْيَدِ وَالْيَمِينِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَبِالْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَإِنْ تَرَجَّحَتِ الشَّهَادَةُ بِقَدِيمِ الْمَالِكِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي خَلُصَ لِصَاحِبِهَا النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِهِ ، وَتَقَابَلَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ، تَرْجِيحُ بَيِّنَةٌ بِقَدِيمِ الْمِلْكِ ، وَتَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الْآخَرِ بِالْيَدِ ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ يُحْكَمُ بِهِ لِمَنْ تَرَجَّحَتْ بَيِّنَتُهُ بِقَدِيمِ الْمِلْكِ ، فَتَصِيرُ جَمِيعُ الدَّارِ لَهُ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ التَّرْجِيحَ بِتَقْدِيمِ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنَ التَّرْجِيحِ بِالْيَدِ ، وَعَلَى الظَّاهِرِ مِنْ