وَصُورَتُهَا أَنْ يَتَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي ثَوْبٍ ، يَدَّعِي أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ ، وَهُوَ مَالِكُهُ بِثَمَنٍ سَمَّاهُ وَنَقَدَهُ إِيَّاهُ ، وَيُقِيمُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ وَالْبَيْعِ ، وَيَدَّعِي الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ عَمْرٍو ، وَهُوَ مَالِكُهُ بِثَمَنٍ سَمَّاهُ وَنَقَدَهُ إِيَّاهُ ، وَيُقِيمُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ وَالْبَيْعِ ، فَلَا يَخْلُو الثَّوْبُ مِنْ خَمْسَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي أَيْدِيهِمَا .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ .
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ فِي أَيْدِيهِمَا .
وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ .
فَأَمَّا الْحَالَةُ الْأَوْلَى: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَبَيِّنَتُهُ أَرْجَحُ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهَا بَيِّنَةُ دَاخِلٍ تَنْدَفِعُ بِهَا بَيِّنَةُ خَارِجٍ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ ، وَيُؤْخَذُ بِتَسْلِيمِ الثَّوْبِ إِلَى مُشْتَرِيهِ مِنْهُ ، وَيَبْطُلُ بَيْعُ الْآخَرِ ، وَيُؤْخَذُ بِرَدِّ الثَّمَنِ عَلَى مُشْتَرِيهِ مِنْهُ ، وَلَا يَمِينَ لِلْبَائِعِ الْآخَرِ ، وَلَا لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَنْ تَرَجَّحَتْ بَيِّنَتُهُ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، لِأَنَّ الْحُكْمَ ثَبَتَ لَهُمَا بِالْبَيِّنَةِ ، تَرْجِيحًا بِالْيَدِ وَلَا يَمِينَ مَعَ الْبَيِّنَةِ .
الجزء السابع عشر < 356 >