فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ فتكافأ في البينة واليد ، فَقَدْ تَكَافَئَا فِي الْبَيِّنَةِ وَالْيَدِ ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةُ دَاخِلٍ فِي نِصْفِهِ ، وَبَيِّنَةُ خَارِجٍ مِنْ نِصْفِهِ ، فَيُحْكَمُ بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَتَكُونُ الْخُصُومَةُ فِيهِ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ ، وَلَا خُصُومَةَ فِي الْحَالِ بَيْنَهُمَا ، وَبَيْنَ الْبَائِعَيْنِ ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِحْلَافُ صَاحِبِهِ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ ، لَزِمَهُ تَسْلِيمُ مَا بِيَدِهِ وَفِي كَيْفِيَّةِ يَمِينِهِ قَوْلَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ، فَإِنْ قِيلَ: بِاسْتِعْمَالِهِمَا كَانَتْ يَمِينُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ ، فَيَحْلِفُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بِيَدِي ، وَلَا يَحْلِفُ إِنِّي مَالِكٌ لِمَا بِيَدِي ، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ بِالْبَيِّنَةِ ، فَلَا يَمِينَ مَعَ الْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ تَعَارُضَهُمَا مُوجِبٌ لِإِسْقَاطِهِمَا ، كَانَتْ يَمِينُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْإِثْبَاتِ دُونَ النَّفْيِ ، فَيَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ تَمَلَّكَهُ بِالِابْتِيَاعِ مِنْ فُلَانٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِالْبَيِّنَةِ ، فَصَارَ مَالِكًا بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ حَلَفَا كَانَ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا مِلْكًا ، وَإِنْ نَكَلَا كَانَ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا يَدًا ، فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالدَّرَكِ عَلَى مُبَايِعِهِ ، سَوَاءٌ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ادِّعَاءِ جَمِيعِهِ مِلْكًا بِالِابْتِيَاعِ مُصَدَّقٌ لِمُبَايِعِهِ عَلَى مِلْكِهِ .
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا ،