فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِلُحُوقِ النَّسَبِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ ، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِاسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ ، وَاسْتِلْحَاقِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي فِرَاشٍ .
وَالثَّانِي: إِذَا تَدَاعَيَا لَقِيطًا .
فَإِنْ كَانَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي فِرَاشٍ ، لَمْ يَصِحَّ إِلْحَاقُهُ بِالْقَافَةِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَدْ أَوْجَبَ لَهُمَا حَقًّا ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمَا حَقًّا فِي إِلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا ، وَنَفْيِهِ عَنِ الْآخَرِ ، وَأَلْحَقَ لَهُمَا عَلَى الْوَلَدِ ، وَأَلْحَقَ عَلَيْهِمَا لِلْوَلَدِ وَلِذَلِكَ وَجَبَ إِلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا فِيهِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَلِّمَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ ، فَكَانَ أَغْلَظُ مِنَ اللِّعَانِ الَّذِي لَا يَصِحُّ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، فَكَانَ هَذَا أَوْلَى أَنْ لَا يَصِحَّ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، لِأَنَّ اللَّعَّانَ يَخْتَصُّ بِالنَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ ، وَالْقِيَافَةُ تَجْمَعُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ .
وَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُ الْوَلَدِ فِي ادِّعَاءِ لَقِيطٍ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا فِيهِ فِرَاشٌ مُشْتَرَكٌ ، فَهُوَ حَقٌّ لَهُمَا وَلَيْسَ بِحَقٍّ عَلَيْهِمَا فِي الظَّاهِرِ ، لِأَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَتَنَازَعَا فِيهِ ، لَمْ يَعْتَرِضْ لَهُمَا ، الجزء السابع عشر < 391 > وَلَوْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ صَحَّ وَانْتَفَى عَمَّنْ سَلَّمَهُ ، وَلَحِقَ مَنْ سُلِّمَ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرِ اسْتِلْحَاقُهُ إِلَى حُكْمٍ ، وَجَازَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِاسْتِعْمَالِ الْقَافَةِ فِيهِ إِنِ اخْتَارَا ، وَجَازَ أَنْ يَتَحَاكَمَا فِيهِ إِلَى حَاكِمٍ ، إِنِ اخْتَلَفَا ، فَإِنْ