فَصْلٌ: وَإِذَا طَلَبَ الْقَائِفُ عَلَى قِيَافَتِهِ أَجْرًا ، وَلَمْ يَجِدْ بِهَا مُتَطَوِّعًا جَازَ أَنْ يُعْطَى عَلَيْهَا رِزْقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، لِأَنَّ لَهُ عَمَلًا يَنْقَطِعُ بِهِ عَنْ مَكْسَبِهِ ، كَمَا يُعْطَى الْقَاسِمُ وَالْحَاسِبُ وَيَسْتَحِقُّهُ سَوَاءٌ أَلْحَقَهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، أَوْ أَشَكَلَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يُلْحِقْهُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ رِزْقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ تعذر رزق القائف من بيت المال ، كَانَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا اسْتَحَقَّهَا ، وَفِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ أُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ دُونَ مَنْ نُفِيَ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ لِلُحُوقٍ دُونَ النَّفْيِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِمَا ، لِأَنَّ الْعَمَلَ مُشْتَرَكٌ فِي حَقِّهِمَا ، وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ نُفِيَ عَنْهُ كُهُوَ فِي حَقِّ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ .
وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ كَانَ لِإِشْكَالِهِ عَلَيْهِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْعَمَلُ ، وَإِنْ كَانَ لِتَكَافُؤِ الِاشْتِبَاهِ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَحِقُّهَا إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْهُمَا ، كَانَ تَغْلِيبًا بِوُجُودِ الْعَمَلِ مِنْهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْتَحِقُّهَا إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ لَوْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا: اخْتَصَّ بِالْتِزَامِ الْآخَرِ ، تَعْلِيلًا بِالْإِلْحَاقِ .