الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِلًا فِي الْعَدَدِ بِقَوْلِهِمَا ، فَلِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُمَا فِي تَرْكِ الْقِيَافَةِ ، وَإِلْحَاقِهِ بِالِاثْنَيْنِ ، وَإِذَا بَطَلَ قَوْلُهُمَا فِي إِلْحَاقِهِ بِأَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْنِ ، بَطَلَ قَوْلُهُ فِي إِلْحَاقِهِ بِالِاثْنَيْنِ .
وَلِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْقَافَةِ بِالشَّبَهِ ، وَالْأَثَرِ ، وَالْعُرْفِ .
فَابْتَدَأَ الشَّافِعِيُّ بِمُنَاظَرَتِهِ عَلَى الْقِيَاسِ فِي الرَّابِعِ ، كَالثَّالِثِ فَلِمَ جَعَلَ الثَّالِثَ قِيَاسًا ، وَلَمْ يَجْعَلِ الرَّابِعَ قِيَاسًا ، وَإِنِ امْتَنَعَ فِي الرَّابِعِ ، امْتَنَعَ فِي الثَّالِثِ ، فَبَطَلَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْقِيَاسِ ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ إِلَّا الْأَثَرُ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الثَّانِي ، وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عُمَرَ فَرَوَى عَنْهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِلْوَلَدِ: انْتَسِبْ إِلَى أَيِّهِمَا شِئْتَ .
وَرَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، أَنَّهُ قَضَى بِهِ لَهُمَا يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا فَلَمْ تَكُنْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِأَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى ، فَتَعَارَضَا ، وَأَوْجَبَ التَّعَارُضُ سُقُوطُهُمَا .