وَالْوَلَدُ مَاشٍ ، فَأَعْيَا ، وَأَقْبَلَ صَبِيٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ الْأَبُ: ارْدُفْ هَذَا الْغُلَامَ بِنَا ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَإِلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ: أُرْدِفُهُ بِأَبِيهِ ، أَوْ بِعَمِّهِ ؟ فَقَالَ: بِأَبِيهِ .
فَأَرْدَفَهُ بِهِ ، فَعَادَ مِنْ فَوْرِهِ وَزَالَ مَا كَانَ فِي الجزء السابع عشر < 401 > نَفْسِهِ .
وَكَالَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ:"لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ لِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، بَعَثَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ ، فَسَلَّمَ ، وَذَهَبَ مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ ."
وَكَانَ لِلشَّافِعِيِّ فِرَاسَةٌ ، فَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ قَالَ: كُنْتُ بِحَضْرَةِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، إِذَا جَاءَ رَجُلٌ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَلِيًّا وَقَالَ لَهُ: أَلَكَ أَخٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
وَلَكِنَّهُ غَائِبٌ فِي الْبَحْرِ مُنْذُ سِنِينَ ، فَقَالَ لَهُ لَعَلَّهُ هَذَا الْجَائِي فَقَامَ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ أَخُوهُ قَدْ قَدِمَ مِنْ سَاعَتِهِ ، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا صِنَاعَةُ هَذَا ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ .
وَلَكِنْ إِمَّا أَنْ يَكُونَ خَيَّاطًا ، أَوْ نَجَّارًا ، فَسَأَلَنَا الرَّجُلَ عَنْ صِنَاعَتِهِ ، فَقَالَ: كُنْتُ خَيَّاطًا فَصِرْتُ نَجَّارًا .
وَقَالَ الْمُصَنَّفُ: كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَأَنَا جَالِسٌ بِجَامِعِ الْبَصْرَةِ ، وَرَجُلٌ يَتَكَلَّمُ فَجَمَعَنِي وَأَصْحَابِي حُضُورُهُ ، فَلَمَّا