وَأُلْحِقَ بِهِ أَخًا ، صَارَ مُنَاسِبًا لِجَمِيعِ مَنْ نَاسَبَهُ مِمَّنْ عَلَا وَسَفَلَ مِنْ عَصَبَاتٍ ، وَذَوِي أَرْحَامٍ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَالْكُفْرِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
وَلَوِ ادَّعَى نَسَبَ بَالِغٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ ، لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ رِقٌّ ، وَلَا وَلَاءٌ كَانَتْ دَعْوَاهُ عَلَى تَصْدِيقِهِ ، فَإِنْ أَنْكَرَ وَعَدِمَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ لَحِقَ بِهِ نَسَبُهُ بِالدَّعْوَى ، وَالتَّصْدِيقِ وَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمَيْنِ ، فَحِفْظُ نَسَبِهِمَا وَاجِبٌ فِي الْجِهَتَيْنِ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَا كَافِرَيْنِ ، فَحِفْظُ نَسَبِهِمَا غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الْجِهَتَيْنِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَا فِي الدَّعْوَى قَدْ تَنَازَعَا إِلَى حَاكِمٍ حَكَمَ بَيْنَهُمَا بِلُحُوقِ النَّسَبِ ، فَيَجِبُ حِفْظُهُ لِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِي حَقِّ النَّسَبِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيهِ مُسْلِمًا ، وَهُوَ يُقِرُّ بِالْكُفْرِ ، فَإِنْ كَانَ مَوْلُودًا عَلَى الْإِسْلَامِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ كَافِرًا ، وَقِيلَ: الْآنَ أَنْتَ بِتَصْدِيقِكَ لَهُ عَلَى الْأُبُوَّةِ مُسْلِمٌ ، وَادِّعَاؤُكَ الْكُفْرَ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّدَّةِ ، فَإِنْ أَسْلَمْتَ وَإِلَّا قُتِلْتَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مِنْ وِلَادَةِ الشِّرْكِ ، وَأَسْلَمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَوْلُودًا لَهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، أُقِرَّ الْوَلَدُ عَلَى كُفْرِهِ ، وَوَجَبَ حِفْظُ نَسَبِهِ فِي حَقِّ أَبِيهِ ، دُونَ حَقِّهِ .
وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيهِ كَافِرًا وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ