فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْعِتْقُ عَلَى مَا وَصَفْنَا فَهُوَ يَسْرِي كَسِرَايَةِ الطَّلَاقِ ، وَسِرَايَتُهُ أَعَمُّ مِنْ سِرَايَةِ الطَّلَاقِ: لِأَنَّهُ يَسْرِي إِلَى مِلْكِ الْمُعْتَقِ وَإِلَى غَيْرِ مِلْكِهِ ، وَسِرَايَةُ الطَّلَاقِ لَا تَسْرِي إِلَّا الجزء الثامن عشر < 5 > إِلَى مِلْكِ الْمُطَلَّقِ ، فَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ بَعْضًا مِنْ عَبْدِهِ ، حكم عتقه كَقَوْلِهِ: نِصْفُهُ حُرٌّ .
عَتَقَ جَمِيعُهُ ، وَلَمْ يَقِفِ الْعِتْقُ الَّذِي بَاشَرَهُ .
وَرَوَى قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ غُلَامٍ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ لَيْسَ لَكَ شَرِيكٌ .
وَإِذَا أَعْتَقَ شُرَكَاءُ لَهُ فِي عَبْدٍ شِرْكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْهُ ، وَرُوعِيَتْ حَالُهُ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى عِتْقُهُ إِلَى شَرِيكِهِ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ حِصَّتِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا عَلَى مِلْكِهِ ، وَلَا أَنْ يَعْتِقَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ عِتْقُهُ إِلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ ، وَكَانَتْ حِصَّتُهُ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِهِ ، إِنْ شَاءَ أَعْتَقَهَا وَإِنْ شَاءَ اسْتَبْقَاهَا ، وَلَا يُجْبَرُ الْعَبْدُ عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ فِي حَقِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَتَتَبَعَّضُ فِي الْعَبْدِ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَبَعَّضَ فِيهِ فَيَكُونُ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مَرْقُوقًا .
وَالْوَاجِبُ تَكْمِيلُ الْحُرِّيَّةِ