فهرس الكتاب
وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً .
فَمَنَعَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ جَزَّأَهُمْ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجَزِّئُهُمْ ، وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ ، وَأَعْتَقَ مِنْهُمُ اثْنَيْنِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَسْتَرِقُّهُمْ ، وَأَوْجَبَ اسْتِسْعَاءَهُمْ ، وَالنَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَمْ يُوجِبْهُ ، فَصَارَ مَذْهَبُهُ مُخَالِفًا لِلْخَبَرِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَدْفُوعًا بِهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ عِتْقٌ بَعِوَضٍ ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ الْعَبْدُ كَالْكِتَابَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ: فَأَوْلَى أَلَّا يُقَوَّمَ عَلَى الْعَبْدِ بِالسِّعَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُعْسِرِ لِلْعِلْمِ بِإِعْسَارِ الْعَبْدِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَإِعْسَارِ الْمُعْتِقِ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ .
وَلِأَنَّ مَا يَقْتَفِيهِ التَّقْوِيمُ هُوَ الْعِتْقُ لِدُخُولِ الضَّرَرِ بِهِ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ فَلَمَّا سَقَطَ التَّقْوِيمُ فِي حَقِّ الْمُعْتِقِ بِإِعْسَارِهِ وَهُوَ مُبَاشِرٌ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ عَنِ الْعَبْدِ بِمَا قَدْ يَجُوزُ أَلَّا يَصِلَ إِلَيْهِ مِنْ سِعَايَتِهِ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : مَنْ ضَرَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ احْتِجَاجِهِمْ بِالْخَبْرَيْنِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِيهِ .
الجزء الثامن عشر < 7 > وَالثَّانِي: اسْتِعْمَالُهُ .
فَأَمَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فَمِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ