جَمَعَهُمْ جُزْءَانِ خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ قُرْعَةُ الرِّقِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجْزِئَةَ ، وَلَا قُرْعَةَ ، وَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ ، وَيَسْتَسْعِيَا فِي قِيمَةِ بَاقِيهِ ، لِتَتَكَامَلَ حُرِّيَّتُهُ بِالْعِتْقِ وَالسِّعَايَةِ ، فَخَالَفَنَا فِي ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: التَّجْزِئَةُ لِتَتَكَامَلَ بِهَا حُرِّيَّةُ بَعْضِهِمْ ، وَرِقُّ بَعْضِهِمْ ، فَنَحْنُ نُجَزِّئُهُمْ ، وَهُوَ لَا يُجَزِّئُهُمْ .
وَالثَّانِي: تَمْيِيزُ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الرِّقِّ بِالْقُرْعَةِ نَحْنُ نَقْرَعُ لِتَمْيِيزِهِمَا ، وَهُوَ لَا يُقْرِعُ .
وَالثَّالِثُ: وُجُوبُ السِّعَايَةِ لِيَمْنَعَ بِهَا مِنْ حُرِّيَّةِ بَعْضِ الْعَبْدِ ، وَاسْتِرْقَاقِ بَعْضِهِ ، وَنَحْنُ لَا نُوجِبُهَا ، وَيُجَوِّزُ حُرِّيَّةَ بَعْضِهِ ، وَاسْتِرْقَاقَ بَعْضِهِ .
وَأَمَّا السِّعَايَةُ ، وَتَبْعِيضُ الْحُرِّيَّةِ ، وَالرِّقِّ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا .
وَأَمَّا التَّجْزِئَةُ وَالْقُرْعَةُ ، فَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مُخْتَصٌّ بِهِمَا: فَأَمَّا التَّجْزِئَةُ الجزء الثامن عشر < 35 > لِتَتَكَامَلَ بِهَا الْحُرِّيَّةُ فِي جُزْءٍ ، وَيَتَكَامَلَ بِهَا الرِّقُّ فِي جُزْأَيْنِ ، فَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ لِاعْتِبَارِهِمَا فِي الثُّلُثِ ، وَقَدْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِسِتَّةِ أَعْبُدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أُمْضِيَتِ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَلَا يَكْمُلُ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عِتْقُهُمْ بِمَثَابَتِهِ فِي حُرِّيَّةِ الثُّلُثِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَلَا يَكْمُلُ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُمْ .