فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ فِي الْأُولَى ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ: فَهَذَا يَتْبَعُهُ فِي السُّجُودِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَيَكُونُ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ بِرُكُوعٍ مِنَ الْأُولَى وَسُجُودٍ مِنَ الثَّانِيَةِ ، فَيَكُونُ الْجَوَابُ عَلَى مَا مَضَى .
فَإِنْ أَحْرَمَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، فَزُحِمَ عَنِ الرُّكُوعِ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ: فَهَذَا يَتْبَعُهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ ، وَيَسْجُدُ مَعَهُ ، وَتَحْصُلُ لَهُ رَكْعَةٌ ، وَهِيَ الثَّانِيَةُ بِكَمَالِهَا وَجْهًا وَاحِدًا فَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمْعَةِ بِهَا ، وَلَيْسَ هَذَا أَسْوَأَ حَالًا مِمَّنْ أَدْرَكَ الْإِحْرَامَ مَعَهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ .
فَلَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فِي الثَّانِيَةِ فَرَكَعَ مَعَهُ ، ثُمَّ زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ فِيهَا حَتَّى جَلَسَ الْإِمَامُ مُتَشَهِّدًا: فَهَذَا يَشْتَغِلُ بِفِعْلِ السُّجُودِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ ، فَإِنْ سَجَدَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ بَنَى عَلَى الظُّهْرِ .
وَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اخْتِيَارِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ: فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ: اخْتِيَارُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: اخْتِيَارُهُ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ .
وَكَلَامُهُ مُحْتَمَلٌ .
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .