فهرس الكتاب

الصفحة 18611 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقُرْعَةُ الَّتِي تَتَمَيَّزُ بِهَا الْحُرِّيَّةُ مِنَ الرِّقِّ ، فَمَنَعَ مِنْهَا أَبُو حَنِيفَةَ اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقُرْعَةَ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ تَنْقُلُ الْحُرِّيَّةَ إِلَى الرِّقِّ ، وَالرِّقَّ إِلَى الْحُرِّيَّةِ ، فَجَرَتْ مَجْرَى الْأَزْلَامِ الَّتِي مَنَعَ مِنْهَا الشَّرْعُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى"إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ( الْمَائِدَةِ: ) وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقُرْعَةَ إِنَّمَا دَخَلَتْ لِتَمْيِيزِ عِتْقٍ مُطْلَقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَمْ تَنْقُلِ الْحُرِّيَّةَ إِلَى الجزء الثامن عشر < 36 > رِقٍّ ، وَلَا رِقًّا إِلَى حُرِّيَّةٍ ، أَلَا تَرَى لَوْ عُيِّنَ الْعِتْقُ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُمْ لَمْ يُنْقَلْ بِالْقُرْعَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ .

وَإِنَّمَا يُقْرَعُ إِذَا أَطْلَقَ الْعِتْقَ فِي السِّتَّةِ ، وَاسْتَحَقَّ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُمْ دَخَلَتْ لِتَمْيِيزِ مَا يُعْتَقُ ، وَيُرَقُّ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْقُرْعَةَ خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ الْأَزْلَامِ الَّتِي هِيَ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي الْأَزْلَامِ أَنَّهَا هِيَ الْآمِرَةُ ، وَهِيَ النَّاهِيَةُ ، وَكَانُوا يَكْتُبُونَ عَلَى أَحَدِهِمَا: أَمَرَنِي رَبِّي ، وَعَلَى الْآخَرِ: نَهَانِي رَبِّي ، وَآخَرُ يَجْعَلُونَهُ عَقْلًا ، وَيُجْرُونَهَا مَجَارِيَ النُّجُومِ الَّتِي يَعْتَقِدُ الْمُنَجِّمُ أَنَّهَا هِيَ الْفَاعِلَةُ ، فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، وَلَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِإِبَاحَةِ شَيْءٍ مِنْهَا .

وَالْقُرْعَةُ مُمَيِّزَةٌ لِحُكْمٍ وَجَبَ بِالشَّرْعِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ عَمِلَ بِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت