الجزء الثامن عشر < 134 > بَابٌ فِي تَدْبِيرِ النَّصْرَانِيِّ مَسْأَلَةٌ:"قَالَ الْمُزَنِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَجُوزُ تَدْبِيرُ النَّصْرَانِيِّ وَالْحَرْبِيِّ فَإِنْ دَخَلَ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَمْنَعْهُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَجُوزُ تَدْبِيرُ الْكَافِرِ كَمَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا ، أَوْ مُعَاهَدًا ، أَوْ حَرْبِيًا ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ صَحِيحُ الْمِلْكِ كَالْمُسْلِمِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ( الْأَحْزَابِ: ) ، فَأَضَافَهَا إِلَيْهِمْ إِضَافَةَ مِلْكٍ وَإِذَا ثَبَتَ لَهُمُ الْمِلْكُ صَحَّ مِنْهُمُ التَّدْبِيرُ ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ عَقْدٌ مُفْضٍ إِلَى الْعِتْقِ .
وَعُقُودُهُمْ جَائِزَةٌ وَعِتْقُهُمْ نَافِذٌ ، فَإِنْ دَبَّرَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَقَدِمَ بِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ مُدَبَّرًا ، أَوْ دَبَّرَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَتَدْبِيرُهُ فِي الْحَالَيْنِ صَحِيحٌ ، فَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِمُدَبَّرِهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ مُكِّنَ مِنْهُ ، وَلَمْ يُمْنَعْ فَإِنِ امْتَنَعَ الْمُدَبَّرُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أُجْبِرَ عَلَى الْعَوْدِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَالِ عَبْدُهُ وَإِنْ دَبَّرَهُ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعَبِيدِ .
وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَأَرَادَ أَنْ يَحْمِلَهُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَامْتَنَعَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُجْبَرْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ: أَنَّ الْمُدَبَّرَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي