فهرس الكتاب
سَائِرَ عُقُودِهِ ، وَلِأَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مُبَاشَرَةَ عِتْقِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَوَصِيَّتُهُ تَعْلِيلًا بِإِفْضَائِهِمَا إِلَى مَصْلَحَتِهِ ، وَلِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا أَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَتْهُ عَنْ غُلَامٍ يَافِعٍ ، وَالْيَافِعُ الْمُرَاهِقُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَصَّى لِابْنِ عَمِّهِ فَأَجَازَ عُمَرُ وَصِيَّتَهُ ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّ مَنْ صَحَّ تَمْيِيزُهُ لَمْ يُمْنَعِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ مِنْ تَدْبِيرِهِ وَوَصِيَّتِهِ كَالسَّفِيهِ ؛ وَلِأَنَّ تَدْبِيرَهُ أَحْفَظُ لِمَالِهِ فِي حَيَاتِهِ ، الجزء الثامن عشر < 138 > وَأَبْلَغُ فِي صَلَاحِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ .
فَأَمَّا ارْتِفَاعُ الْقَلَمِ عَنْهُ فَهُوَ مَرْفُوعٌ حَتْمًا عَلَيْهِ ، لِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ فِيمَا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ فَهُوَ مُثَابٌ فِيمَا لَهُ ، وَغَيْرُ مُعَاقَبٍ فِيمَا عَلَيْهِ ، وَإِمْضَاءُ تَدْبِيرِهِ وَوَصِيَّتِهِ مِنْ حُقُوقِهِ الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا ، فَصَحَّ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ تَعْجِيلُ الْعِتْقِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ .
فَأَمَّا السَّكْرَانُ فَإِنْ كَانَ سُكْرُهُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ لِإِكْرَاهِهِ عَلَى الشُّرْبِ أَوْ لِشُرْبِهِ مَا ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْكِرٍ فَكَانَ مُسْكِرًا فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَلَا وَصِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالسُّكْرِ غَيْرُ مُمَيِّزٍ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ سُكْرُهُ عَنْ مَعْصِيَةٍ لِإِقْدَامِهِ مُخْتَارًا عَلَى شُرْبِ الْمُسْكِرِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ