فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 19271

الْجُمْعَةِ فِيهِ ، أَصْلُهُ: إِذَا أَرَادَ اسْتِئْنَافَ الْجُمْعَةِ فِيهِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَقْتٍ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ كُلُّ الْجُمْعَةِ لَمْ يَصْحَّ فِيهِ جُزْءٌ مِنْهَا ، قِيَاسًا عَلَى الزَّوَالِ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ: فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْجُمْعَةِ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْعَدَدِ: فَإِنْ قَاسَهُ عَلَى الْمَأْمُومِ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً فَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْجُمْعَةِ لِأَدَاءِ الْجُمْعَةِ بِالْعَدَدِ الْكَامِلِ ، فَكَانَ بَالِغًا لَهُمَا ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يُؤَدِّ الْجُمْعَةَ فِي وَقْتِهَا ، فَلَمْ يَجُزِ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ قَاسَهُ عَلَى الْإِمَامِ قُلْنَا: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَبْنِي عَلَى الظُّهْرِ ، فَعَلَى هَذَا قَدِ اسْتَوَيَا .

وَالثَّانِي: يَبْنِي عَلَى الْجُمْعَةِ ، فَعَلَى هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الِاحْتِرَازَ مِنَ انْفِضَاضِ الْعَدَدِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا فِي فَوَاتِهِ ، فَجَازَ أَنْ يُتِمَّهَا جُمْعَةً ، وَالِاحْتِرَازُ مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ مُمْكِنٌ ، فَكَانَ مُفَرِّطًا فِي فَوَاتِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُتِمَّهَا جُمْعَةً .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ يَبْنِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنْ وَقْتَ الظُّهْرِ مُمَازِجٌ لِوَقْتِ الْعَصْرِ ، فَلِذَلِكَ جَوَّزَ اسْتِئْنَافَ الْجُمْعَةِ فِيهِ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَاسْتَدَلَّ مِنْ نَصِّ قَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ: بِأَنَّهَا تَحْرِيمَةٌ أَوْجَبَتِ الْجُمْعَةَ ، فَلَمْ يَجُزْ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهَا ، أَصْلُهُ إِذَا كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا ، قَالَ: وَلِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت