فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِحَّ هَذَا فَلْيَرْضَ الْمُكَاتَبُ بِالْعَجْزِ وَيَرْضَ السَّيِّدُ بِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ ، فَيَجُوزُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) عِنْدِي أَنْ يَضَعَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَتَعَجَّلَ ، وَأَجَازَهُ فِي الدَّيْنِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٍ ، إِذَا اخْتَارَ التَّوَصُّلَ إِلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ بِبَعْضِ الْبَاقِي ، فَعَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ حَتَّى عَادَ عَبْدًا ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ السَّيِّدُ بَعْدَ الْعَجْزِ فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي دِينَارًا فَأَنْتَ حُرٌّ ، جَازَ لِأَنَّهُمَا بَعْدَ بُطْلَانِ الْكِتَابَةِ بِالْعَجْزِ قَدِ اسْتَأْنَفَا عِتْقًا بِصِفَةٍ ، فَصَارَ الْعِتْقُ وَاقِعًا بِهَا لَا بِالْكِتَابَةِ .
فَصْلٌ: وَلَكِنْ لَوْ جَعَلَا عِتْقَ الصِّفَةِ مَشْرُوطًا بِالْعَجْزِ ، فَقَالَ السَّيِّدُ: إِنْ عَجَّزَتْ نَفْسَكَ أَوْ أَعْطَيْتَنِي دِينَارًا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَعَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ ، وَأَعْطَى دِينَارًا عَتَقَ بِهِ ، وَكَانَ هَذَا أَحْوَطَ لِلْمُكَاتَبِ مِمَّا تَقَدَّمَ ، لِأَنَّهُ إِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ فَقَدِ انْعَقَدَتِ الصِّفَةُ بِعِتْقِهِ ، لِوُجُودِ الجزء الثامن عشر < 234 > شَرْطِهِمَا ، فَصَارَتْ لَازِمَةً لَا خِيَارَ لِلسَّيِّدِ فِيهَا بَعْدَ الْعَجْزِ ، وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى مُخَيَّرٌ بَعْدَ الْعَجْزِ بَيْنَ أَنْ يَعْقِدَ عِتْقَهُ بِالصِّفَةِ أَوْ لَا يَعْقِدَهُ .