فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَيُقْبِلُ بِوَجْهِهِ قَصْدَ وَجْهِهِ ، وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
مِنْ سُنَّةِ الْخَطِيبِ أَنْ يَسْتَدْبِرَ بِهَا الْقِبْلَةَ ، وَيَسْتَقْبِلَ بِهَا النَّاسَ خطبة الجمعة: لِرِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} إِذَا خَطَبَ يَسْتَقْبِلُنَا بِوَجْهِهِ وَنَسْتَقْبِلُهُ بِوُجُوهِنَا: وَلِأَنَّهُ يَعِظُهُمْ بِخُطْبَتِهِ ، وَيُوصِيهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَمُرَاقِبَتِهِ ، وَكَانَ إِقْبَالُهُ الجزء الثاني < 441 > عَلَيْهِمْ أَبْلَغَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا وَاسْتِقْبَالُهُمْ بِوَجْهِهِ أَبْلَغَ فِي الِاسْتِمَاعِ لَهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ بِوَجْهِهِ قَصْدَ وَجْهِهِ ، وَلَا يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا وَلَا يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ أَئِمَّةُ هَذَا الْوَقْتِ ، مِنَ الِالْتِفَاتِ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، لِيَكُونَ مُتَّبِعًا لِلسُّنَّةِ ، آخِذًا بِحُسْنِ الْأَدَبِ ، لِأَنَّ فِي إِعْرَاضِهِ عَمَّنْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ ، وَقَصَدَ بِوَجْهِهِ إِلَيْهِ ، قُبْحَ عِشْرَةٍ ، وَسُوءَ أَدَبٍ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ قَصْدَ وَجْهِهِ عَمَّ الْحَاضِرِينَ سَمَاعُهُ ، وَإِذَا الْتَفَتَ يَمِينًا قَصَّرَ عَنْ سَمَاعِ يُسْرَتِهِ ، وَإِذَا الْتَفَتَ شِمَالًا قَصَّرَ عَنْ سَمَاعِ يُمْنَتِهِ ."
فَإِنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، أَجَزَاهُمْ وَإِيَّاهُ بِحُصُولِ تَبْلِيغِهَا وَالْغَرَضِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا كَالْأَذَانِ الَّذِي مِنْ سُنَّتِهِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِهِ