مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى حَلَالٍ عِنْدَهُمْ حَرَامٌ عِنْدَنَا أَبْطَلْنَا مَا بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ أَدَّاهَا ثُمَّ تَحَاكَمَا إِلَيْنَا فَقَدْ عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَلَا يَرُدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا لِأَنَّ ذَلِكَ مَضَى فِي النَّصْرَانِيَّةِ ، وَلَوْ أَسْلَمَا وَبَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ مِنْ خَمْرٍ فَقَبَضَهُ السَّيِّدُ عَتَقَ بِقَبْضِهِ آخِرَ كِتَابَتِهِ وَرَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مُكَاتَبَةَ النَّصْرَانِيِّ لَا تَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الجزء الثامن عشر < 254 > أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ مَعْقُودَةً بِحَلَالٍ كُلِّهِ .
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مَعْقُودَةً بِحَرَامٍ كُلِّهِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مَعْقُودَةً بِحَرَامٍ وَحَلَالٍ .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مَعْقُودَةً بِحَلَالٍ كُلِّهِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَعْقِدَاهَا بِمَا يَتَعَاقَدُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْأَعْوَاضِ الْمُبَاحَةِ ، فَيُحْمَلَانِ عَلَيْهَا ، سَوَاءٌ أَقَامَا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ أَسْلَمَا ، وَيُؤْخَذَانِ بِمُوجِبِهَا مِنْ عِتْقٍ بِالْأَدَاءِ أَوْ رِقٍّ بِالْعَجْزِ .