مُعْتَدًّا بِقِسْطِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَهَلَّا كَانَتِ الْكِتَابَةُ بِمَثَابَتِهِ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يَتَبَعَّضُ حُكْمُهَا ، وَيَقِفُ أَوَّلُهَا عَلَى أَدَاءِ آخِرِهَا حَتَّى لَوْ أَدَّاهَا إِلَّا دِرْهَمًا عَجَزَ عَنْهُ كَانَ لَهُ اسْتِرْقَاقُهُ بِهِ كَمَا يَسْتَرِقُّهُ بِالْعَجْزِ عَنْ جَمِيعِهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْمَقْبُوضُ فِي الشِّرْكِ مُعْتَدًّا بِهِ مِنْ قِسْطِ الْكِتَابَةِ ، وَخَالَفَ الصَّدَاقَ الَّذِي يَتَبَعَّضُ حُكْمُهُ ، وَلَا يَقِفُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ ، فَكَانَ الْمَقْبُوضُ فِيهِ فِي الشِّرْكِ مُعْتَدًّا بِقِسْطِهِ مِنَ الْمَهْرِ ، وَإِذَا لَمْ يُعْتَدَّ بِالْمَقْبُوضِ مِنْهُ فِي الشِّرْكِ نَظَرَ ، فَإِنْ تَرَافَعَا إِلَى الْحَاكِمِ حَكَمَ بَيْنَهُمَا بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ ، وَلَمْ يَعْتَدَّ فِيهَا بِأَدَاءِ الْبَاقِي ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبْضِ الْبَاقِي ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ أَنْ يُعَاوِضَ بِخَمْرٍ وَلَا خِنْزِيرٍ ، فَإِنْ قَبَضَهُ عَتَقَ بِهِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الصِّفَةِ ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ .
الجزء الثامن عشر < 255 >