فهرس الكتاب
لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْضِيَ بِالْوَصِيَّةِ مَا لَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ ، وَفِي تَعْجِيلِ الْعِتْقِ وَوُقُوفِ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْأَدَاءِ مَنْعٌ لِلْوَرَثَةِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِثْلَيْ مَا خَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا ، فَكُلَّمَا أَدَّى مِنْ مَالِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا إِلَى الْوَرَثَةِ عَتَقَ مِنْهُ مِثْلُ نِصْفِهِ ، لِيَصِيرَ إِلَى الْوَرَثَةِ مِثْلَا مَا خَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ: أَنَّهُ يَتَعَجَّلُ ثُلُثُهَ فِي الْحَالِ ، وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى الْأَدَاءِ ، فَإِنْ وَفَّاهُ عَتَقَ ، وَصَارَ جَمِيعُهُ حُرًّا ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَقَّ ثُلُثَاهُ ، وَكَانَ ثُلُثُهُ حُرًّا ، وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي الْعِلَّةِ فِي الجزء الثامن عشر < 286 > تَعْجِيلِ الْعِتْقِ ، وَوُقُوفِ الْبَاقِي ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُكَاتَبِ حَاضِرٌ ، وَالْوَرَثَةُ فِي بَاقِيهِ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: مِنْ عِتْقٍ بِأَدَاءٍ ، أَوْ رِقٍّ بِعَجْزٍ .
وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ بِحَاضِرٍ إِذَا كَانَ بَاقِي الْمَالِ غَائِبًا .
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ أَنَّهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ قَدْ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ بَرِئَ مِنْ ثُلُثِ الدَّيْنِ ، وَكَانَ ثُلُثَاهُ بَاقِيًا لِلْوَرَثَةِ إِلَى أَجْلِهِ ، وَهَكَذَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ بِالدَّيْنِ .