فهرس الكتاب

الصفحة 19243 من 19271

عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى فِعْلِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِنَهْيِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَوْ لَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِفِعْلِهِمْ لَهُ .

وَالثَّانِي: أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ وَلَدْنَ بَعْدَ نِكَاحٍ مِنْ غَيْرِ مِلْكٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ تَقَبَّلُوا نَهْيَهُ ، وَلَوْ كَانَ شَرْعًا مُبَاحًا لَقَالُوهُ وَخَالَفُوهُ .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِصْحَابِهِمْ لِحُكْمِ مَا قَبْلَ الْعُلُوقِ ، فَهُوَ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْحُرْمَةِ تُوجِبُ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْحُكْمِ ، ثُمَّ اسْتِصْحَابَ حُكْمِهَا فِي حَالِ الْحَمْلِ إِلَى مَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الْحَالَتَيْنِ .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِإِيلَادِهَا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ ، فَهُوَ أَنَّ وَلَدَهَا فِي النِّكَاحِ كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَنْتَشِرْ حُرْمَتُهُ إِلَيْهَا فِي الْحُرِّيَّةِ ، وَوَلَدَهَا فِي الْمِلْكِ حُرٌّ فَانْتَشَرَتْ حُرْمَتُهُ إِلَيْهَا فِي ثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا صَارَ وَلَدُهُ مِنَ النِّكَاحِ مَمْلُوكًا ، وَمِنَ الْمِلْكِ حُرًّا ، لِأَنَّ الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِ وَمَائِهَا ، وَمَاؤُهَا حَقٌّ لِسَيِّدِهَا ، فَتَبِعَهُ مَاءُ الرَّجُلِ ، لِأَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ ، فَصَارَ الْمَاءَانِ فِي النِّكَاحِ مِلْكًا لِغَيْرِهِ ، فَانْعَقَدَ الْوَلَدُ مَمْلُوكًا ، وَصَارَ فِي أَمَتِهِ مِلْكًا لِنَفْسِهِ ، فَانْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَإِذَا صَارَ بَعْضُهَا حُرًّا جَازَ أَنْ يَسْرِيَ حُكْمُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت