مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ أَوْصَى رَجُلٌ لِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ لِمُدَبَّرِهِ يُخْرِجُ مِنَ الثُّلُثِ فَهِيَ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِمَوْتِهِ".
الجزء الثامن عشر < 315 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ السَّيِّدُ لِأُمِّ وَلَدِهِ ، لِأَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ ، وَمِلْكُ الْوَصِيَّةِ يَكُونُ بِالْقَبُولِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَهِيَ فِيمَا بَعْدَ مَوْتِهِ حُرَّةٌ ، فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لَهَا كَالْوَصِيَّةِ لِسَائِرِ الْأَحْرَارِ ، وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ لَهَا مِنَ الثُّلُثِ ، وَالْوَصِيَّةُ لَهُ مِنَ الثُّلُثِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الثُّلُثِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَّسِعَ لِقِيمَةِ الْمُدَبَّرِ ، وَلِقَدْرِ الْوَصِيَّةِ ، فَيُعْتَقَ الْمُدَبَّرُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ ، وَيَمْلِكَ جَمِيعَ الْوَصِيَّةِ بِقَبُولِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَضِيقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا ، وَيَتَّسِعَ لِأَحَدِهِمَا ، فَيُقَدَّمَ عِتْقُهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عِتْقَهُ يَقَعُ بِالْمَوْتِ ، وَالْوَصِيَّةُ تُمْلَكُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَصَارَ الْعِتْقُ سَابِقًا لِمِلْكِ الْوَصِيَّةِ فَلِذَلِكَ قُدِّمَ عَلَيْهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْعِتْقِ إِبْطَالًا لَهَا وَلِلْعِتْقِ ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعْتَقْ وَصَارَ مَمْلُوكًا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ ، لِأَنَّهَا تَصِيرُ وَصِيَّةً لِلْوَرَثَةِ فَأَبْطَلْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُ ، وَأَمْضَيْنَا عِتْقَهُ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَّسِعَ الثُّلُثُ لِأَحَدِهِمَا وَبَعْضِ الْآخَرِ ، فَيَكْمُلَ عِتْقُهُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَيَكُونَ بَاقِي