فَصْلٌ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يوم الجمعة ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لَا يَصِلُ إِلَى مُصَلَّاهُ إِلَّا بِالتَّخَطِّي ، أَوْ يَكُونَ مَأْمُومًا لَا يَجِدُ مَوْضِعًا وَيَرَى أَمَامَهُ فُرْجَةً ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَطَّى لِلضَّرُورَةِ صَفًّا أَوْ صَفَّيْنِ .
وَإِنَّمَا كَرِهْنَا التَّخَطِّيَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَذَى ، وَسُوءِ الْأَدَبِ ، وَلِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ أَبْصَرَ رَجُلًا يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَهُ: آنَيْتَ وَآذَيْتَ يَعْنِي أَنَّهُ أَبْطَأَ بِالْمَجِيءِ الجزء الثاني < 456 > وَآذَى النَّاسَ بِتَخَطِّي رِقَابِهِمْ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:"لَأَنْ أُصَلِّيَ بِحَرَّةٍ رَمْضَاءَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ".
وَأَغْلَظُ فِي الْكَرَاهَةِ أَنْ يَتَخَطَّى رِقَابَهُمْ بِنَعْلِهِ .