فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأُحِبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَأْخُذَ سِلَاحَهُ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ نَجِسًا أَوْ يَمْنَعَهُ مِنَ الصَّلَاةِ أَوْ يُؤْذِيَ بِهِ أَحَدًا ، وَلَا يَأْخُذُ الرُّمْحَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لَيْسَ يَخْتَلِفُ مَذْهَبُهُ فِي اسْتِحْبَابِ أَخْذِهِ وَالْأَمْرِ بِهِ ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ فِي إِيجَابِهِ فَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: أَخْذُهُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: أَخْذُهُ فِي الصَّلَاةِ اسْتِحْبَابٌ .

وَذَكَرَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: الجزء الثاني < 468 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَخْذَهُ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ [ النِّسَاءِ: ] .

فَكَانَ الْأَمْرُ بِأَخْذِهِ دَالًّا عَلَى وُجُوبِهِ ثُمَّ أَعَادَ الْأَمْرَ تَأْكِيدًا وَحَذَّرَ مِنَ الْعَدُوِّ بِهِ فَقَالَ تَعَالَى: وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [ النِّسَاءِ: ] .

ثُمَّ رَفَعَ الْجُنَاحَ عَنْ تَارِكِهِ فَقَالَ تَعَالَى: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ [ النِّسَاءِ: ] .

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجُنَاحَ لَاحِقٌ بِتَارِكِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ أَخْذَهُ اسْتِحْبَابٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِأَخْذِهِ لِعُذْرٍ فَقَدَّمَ حَظْرَهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ وَالْأَمْرُ بَعْدَ الْحَظْرِ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [ الْمَائِدَةِ: ] .

وَلِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْمُصَلِّيَةَ مَعَ الْإِمَامِ مَحْرُوسَةٌ بِغَيْرِهَا وَالْقِتَالُ غَيْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت